شمس الدين الشهرزوري

402

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فهمه وجزم بالصحة فلا نزاع ؛ وإن جزم بالفساد طولب ببيان الفساد ؛ فإن ذكر وجه الفساد يعود التقسيم الأول : إن لم يفهم طلب التفهيم ؛ وإن فهمه فإمّا أن يجزم بالصحة أو بالفساد أو بالتوقف ؛ فالمناظران « 1 » إذا طلبا الحقّ لم يتنازعا . وأيضا ، فالجدلي ربما جادل لأجل تحقيق الباطل وإبطال الحقّ ، كقوله تعالى : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا « 2 » ؛ فليس من شرط الجدلي جداله لتحقيق الحقّ وإبطال الباطل . وأيضا ، تحقيق الحقّ يشتمل على تحقيق الباطل . [ مبادئ الجدل ] والجدل هو القياس المؤلف من « المشهورات » عند الجمهور وأرباب الصنائع ؛ أو « المسلّمات » عند الخصم أو فيما بين أهل تلك الصنائع أو منهما بالخلط ، لإنتاج قول آخر . و « المشهورات » و « المسلّمات » ربما كانتا صادقتين وربما كانتا كاذبتين ؛ و « المشهورات » قد تكون أوّلية وقد تحتاج إلى البيان ؛ وهما لا يدخلان في الجدل من حيث إنّهما صادقان أو كاذبان ، ولا من حيث الأوّلية ، بل من حيث الشهرة أو التسليم ، كقولك : « كشف العورة والظلم قبيح » . [ الغرض من القياس الجدلي ] والغرض من القياس الجدلي تحصيل عدة فوائد : الأولى ، إقناع القاصرين وذوي الأفهام الكثيفة عن الترقّي إلى درجة البرهان ومرتبته . الثانية ، إلزام خصوم الحقّ وهم الذين لا يستحقون المخاطبة بالبرهان ،

--> ( 1 ) . ن : فالمتناظران . ( 2 ) . سوره غافر ، آية 40 .